جلس ينفث دخان الشيشة بوجهى بعد ان اصر على اصطحابى معة الى القهوة المفضلة لدية كنت اظنة فى البداية سوف يصطحبنى الى احد المقاهى الفاخرة التى تعودت ان الاقية فيها ليلاً ارتسمت الدهشة على وجهى حينما تقدم الينا صاحب القهوة بجلبابة المبتل جراء جولة قصيرة من غسيل الاكواب بادرنا بسيل جارف من شتى انواع الترحيب المبرر والغير مبرر وقبل ان تخرج الكلمات من فم صديقى ليقوم بالطلب عاجلة هو بقولة (زى كل يوم سعادتك) ابتسم لة ابتسامة واسعة اظهرت عن معظم اسنانة شبة المتأكلة خاطبنى قائلاً (وسعادتك تشرب اية) حاولت ان اتعرف اكثر على القدرة الفعلية لهذة القهوةالسحرية التى يصر هو على انا يرتادها نهارآ تمتمت مرددا بعض الانواع التى تعودت على تناولها فلم يعرنى اى اهتمام وكأننى اردد طلاسم سحرية او لغة اخرى لا يعرفها ساد الصمت برهة قصيرة ليقطعة صوت صديقى (هاتلة ينسون من غير سكر ) نظرت الية طويلاً مستفسرا عن السر وراء اصرارة على الجلوس فى هذا المكان المجهول انة دون المستوى الذى تعودت ان أراة به تناولت الينسون على مضض وبداخلى العديد من التساؤلات حول المكان وصاحبة المبتسم طوال الوقت بعد أن انتهى من الشيشة طلب منى أن اقوم بدفع الحساب اخرجت من جيبى خمسون جنيها مددت يدى لاعطيها لصاحب المقهى العجوز الذي تناولها من يدى بسعادة وهم باخراج محفظتة القديمة شبة المتأكلة ليخرج منها اربعون جنيها هى المتبقية من الخمسين اخبرتة بان يحتفظ بها كعادتى في اى مكان ارتادة اعادها الى جيبة بعد ان ارتسمت على وجهه نظرة لم ولن انساها طوال حياتى انها نظرات الرضا والامتنان تلك النظرات التى كنت اظن انها قد انتهت تماما ولم نعد نراها سوى على شاشات التلفزيون ودعنا الرجل بنظراتة وبإبتسامتة الواسعة ومازالت علامات الامتنان والسعادة مرتسمة على وجهة انقضى اليوم ومازالت التساؤلات بداخلى تذداد حول القهوة وحول صاحبها العجوز المبتسم طوال الوقت تقابلنا انا وصديقى ليلاً كما تواعدنا على احدى الكافيهات الفاخرة بادرنى بإجابة سؤالى قبل ان اسألة عرفت منة ان عم حامد هو صاحب القهوة لدية اثنين من الاولاد فى العشرين من عمرهم ابتلاهم الله بمرض عضال جعلهم عاجزين عن العمل تماماً وليس لهم معين سوى الله وحدة ومع ماهم بة من ضيق العيش فانهم يتمتعون بعزة نفس نادرا ما تراها فى هذا الزمان المادى منذ ان افتتح عم حامد قهوتة الصغيرة والجميع يترددون عليها فى محاولة بسيطة لمساعدتة على مصاعب الحياة اليومية والتى دائماً ما يقابلها بابتسامتة المعتادة وبقولة (خليها على الله )انتهت جلستنا القصيرة بعدما تناولت قهوتى ذات المذاق الفرنسى وبعد دفع الفاتورة مددت يدى الى الجرسون لاعطية خمسون جنيها تناولها منى بابتسامة صفراء تنم عن نظرة بالدونية وعم الرضا المتناهى وكأنما يقول لى انها لا تكفى نظر الى صديقى بعد ان فطن الى ما بداخل عقلى من كلمات دون ان انطق بحرف واحد منها اقترب منى هامسا (عرفت بقى انا مصر انى اروح القهوة لية القهوة مش مشاريب القهوة ناس ولمة وقعدة حلوة تلاقى نفسك فيها مرتاح عم حامد مش محتاجنا احنا اللى محتاجينة) أيقنت تماماً ما يعنية إنها الحقيقة فجميعنا يحتاج الى تلك الابتسامة من وجة يمتلئ عن أخرة بالرضا والسعادة اننا نحتاج الى عم حامد ليزيل بابتسامتة المعتادة اثارآخلفتها مخالب عالم طغت علية المادة فأصبح بلا مشاعر وبلا احاسيس اننى اشتاق الى كوب الينسون الذى قد تناولتة صباحا ، اننى اشتاق الى جلسة لا اشعر فيها بأننى مقيد اننى احتاج ان اجلس وسط أناس لا تغريهم مظاهر براقة ولا ترهبهم سيوف معلقة احتاج الى مجالسة البسطاء والمهمشين كما سماهم صديقى ،اننى اشتاق الى رؤية تلك الابتسامة من جديد؟؟؟حقا اننى اشتاق الى للعودة للقهوة:::::
بقلم محمد مسعد
الاثنين، 9 فبراير 2015
القهوة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق